البغدادي

22

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قتل أولادهم شركائهم بشيء . قال الفراء : هذا باطل ، ونحويو أهل المدينة ينشدون قوله : * زجّ القلوص أبي مزاده * والصواب : زجّ القلوص أبو مزاده . . . » « 1 » فواضح أن البغدادي صحّح نسبة رأي طالما جعله الدارسون من خصائص المذهب الكوفي عامة . علما أن شيخهم الفراء لم يقل به . على أن ما تجدر الإشارة إليه هو أن البغدادي على رغبته الشديدة في توثيق الآراء والمذاهب المقولة في فكرة الشاهد لم يبرأ مما نسبه إلى بعض النحاة من الخلط في نسبة بعض هذه الآراء . فقد يتابع النحاة في هذا الخلط ، وقد يصدر ذلك منه هو خاصة ، ولعل شيئا من ذلك يبدو في تعليقه على قول الشاعر « 2 » : فكيف إذا مررت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام فقد قال : « وقد نسب الزجاج في تفسيره زيادة « كان » في البيت إلى المبرد ، ونقل عنه غلطة لم يغلطها أصاغر الطلبة . قال عند قوله تعالى : « إنّه كان فاحشة ومقتا ، قال محمد بن يزيد : جائز أن يكون « كان » زائدة فالمعنى على هذا : إنه فاحشة ومقت وأنشد في ذلك قول الشاعر : * فكيف إذا حللت ديار قوم * وهذا غلط من أبي العباس ، لأن « كان » لو كانت زائدة لم تنصب خبرها انتهى . وهذا نقل شاذ وكلهم أجمعوا على أن زيادة كان في البيت إنما قال به سيبويه . لكن الزجاج تلميذ المبرد ، وهو أدرى بمذهب شيخه » « 3 » . والجدير بالذكر أن البغدادي لو كان محققا هنا كعادته لما سلّم للزجاج بما نسبه

--> ( 1 ) الخزانة 398 وانظر معاني القرآن 1 / 357 ، 2 / 81 . ( 2 ) هو الفرزدق ، الخزانة 9 / 217 ، 222 . ( 3 ) الخزانة 9 / 217 - 218 .